ابن قيم الجوزية
117
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وجمع أبو إسحاق بين القولين فقال : مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه ، ومكتوب عليهم إذا فعلوه ، للجزاء ، وهذا أصح ، وباللّه التوفيق . وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة : إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « إن اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تمني وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك ويكذبه » « 1 » . وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا ، مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق الفرج ذلك كله ويكذبه » « 2 » . وفي صحيح البخاري « 3 » وغيره عن عمران بن حصين قال : دخلت على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعقلت ناقتي بالباب ، فأتاه ناس من بني تميم ، فقال : اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا : قد بشّرتنا فأعطنا ، مرتين ، ثم دخل عليه ناس من اليمن ، فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ، إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا : قد قبلنا يا رسول اللّه ، قالوا : جئنا لنسألك عن هذا الأمر ، قال : كان اللّه ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض . فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6612 ) ، ومسلم ( 2657 ) عن ابن عباس ، عن أبي هريرة . ( 2 ) رواه مسلم ( 2657 ) ( 21 ) عن أبي هريرة . ( 3 ) البخاري ( 7418 ) .